ابن إدريس الحلي
52
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فإن قال : خذه واتجر به والربح بيننا كان قِراضاً ، لأنّ القرينة تدلّ عليه ( 1 ) . وإذا اشترى العامل عبداً واختلف هو وربّ المال ، فقال العامل : اشتريته لنفسي ، وقال ربّ المال : بل اشتريته للقِراض وبمال القِراض ، فالقول قول العامل مع يمينه ، لأنّ العبد في يده أنّه ملكه ، ولا يقبل قول غيره في إزالة ملكه عنه ، فإن اختلفا فقال ربّ المال : اشتريته لنفسك ، وقال العامل : اشتريته للقِراض ، فالقول أيضاً قول العامل لأنّه أمين ( 2 ) . وإذا تلف من المال شيء بعد أن يقبضه العامل كان من الربح بكلّ حال ، سواء كان بعد أن دار في التجارة أو قبل ذلك ( 3 ) . فإذا ذهب بعض المال قبل أن يعمل ، ثمّ عمل فربح فأراد أن يجعل البقية رأس المال بعد الّذي هلك ، فلا يقبل قوله ويوفّي رأس المال من ربحه ، حتى إذا وفّاه اقتسما الرّبح على شرطهما ، لأنّ المال إنّما يصير قِراضاً في يد العامل بالقبض ، فلا فصل بين أن يهلك قبل التصرّف أو بعده وقبل الربح ، فالكلّ هالك من مال ربّ المال ، فوجب أن يكون الهالك أبداً من الربح ، لا من رأس المال ( 4 ) . إذا خلط العامل مال القِراض بمال نفسه خلطاً لا يتميز ، فعليه الضمان
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 184 . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 186 . ( 3 ) - قارن المبسوط 3 : 190 . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .